يشهد سوق المشتريات في المملكة العربية السعودية تحولًا نوعيًا غير مسبوق، مدفوعًا بالاستثمارات الضخمة، والمشاريع الاستراتيجية، ومستهدفات رؤية السعودية 2030 التي أعادت تشكيل بيئة الأعمال ووسعت نطاق الفرص أمام الشركات الوطنية والدولية. ومع تنامي الإنفاق الحكومي، وتوسع مشاريع البنية التحتية، والطاقة، والصناعة، والخدمات، أصبحت المشتريات أحد المحركات الرئيسة للنمو الاقتصادي وتعزيز مشاركة القطاع الخاص في التنمية.
في هذا المقال، نستعرض أبرز ملامح حجم سوق المشتريات السعودي، حتى تتعرف الشركات على حجم الفرص المتاحة والمنافسة بكفاءة في السوق السعودي.
أولاً: المشتريات الحكومية
تعتبر المشتريات الحكومية المحرك الأساسي للاقتصاد السعودي. ووفقاً للبيانات الرسميةـ، بلغ إجمالي المصروفات الحكومية المعتمدة لعام 2025 نحو 1.285 تريليون ريال، ويشمل ذلك الإنفاق على المشاريع والتشغيل والمشتريات الحكومية.
موزعة على قطاعات رئيسية تشمل:
- القطاع العسكري والأمني
- التعليم: 202 مليار ريال.
- الخدمات البلدية والبنية التحتية
ثانياً: الشركات شبه الحكومية
تقود الشركات شبه الحكومية جزءاً كبيراً من المشتريات الصناعية واللوجستية، وعلى رأسها شركة أرامكو السعودية.
- أرامكو السعودية: بلغت نفقاتها الرأسمالية (CAPEX) لعام 2024 نحو 188.9 مليار ريال (50.4 مليار دولار) وتفرض أرامكو متطلبات صارمة للمحتوى المحلي عبر برنامج "اكتفاء" (iktva)، حيث وصلت نسبة المحتوى المحلي في مشترياتها إلى 70%، مساهمة بأكثر من 280 مليار دولار في الناتج المحلي الإجمالي منذ إطلاقه
- سابك (SABIC): سجلت إيرادات بلغت 139.98 مليار ريال في 2024، وتتراوح نفقاتها الرأسمالية السنوية بين 15 إلى 18 مليار ريال
ثالثاً: مشاريع صندوق الاستثمارات العامة والمشاريع الكبرى
شهدت الأصول المدارة لصندوق الاستثمارات العامة نمواً بنسبة 19% لتصل إلى 3.42 تريليون ريال (913 مليار دولار) بنهاية 2024 . وتعد المشاريع الكبرى محركاً رئيسياً لمشتريات البناء والتجهيزات.
- نيوم: بميزانية تقديرية تبلغ 500 مليار دولار، تمت ترسية عقود بناء بقيمة تتجاوز 24 مليار دولار حتى أواخر 2025.
- شركة الدرعية: أرست عقوداً إنشائية بقيمة تقارب 27 مليار دولار منذ بداية 2024.
- روشن : وقعت عقوداً بقيمة تتجاوز 19 مليار ريال خلال عام 2024، استحوذت الشركات السعودية على 71% منها.
رابعاً: الخدمات المصرفية والمالية
شهد القطاع المالي نمواً كبيراً حيث بلغت إجمالي أصول القطاع المصرفي نحو 4.96 تريليون ريال (1.33 تريليون دولار) بنهاية عام 2025. يتركز إنفاق هذا القطاع بشكل كبير على البنية التحتية التقنية ، الأمن السيبراني، وتراخيص البرمجيات وكان أبرز المشترين هم البنك الأهلي السعودي (SNB)، مصرف الراجحي، بنك الرياض، والبنك السعودي الأول.
خامساً: الرعاية الصحية
يحظى قطاع الرعاية الصحية باهتمام حكومي كبير، حيث خُصص له258 مليار ريال في ميزانية 2025 (شاملاً التنمية الاجتماعية). وبلغ الإنفاق الإجمالي على الرعاية الصحية (باستثناء التكوين الرأسمالي) نحو 169.55 مليار ريال.
وتقود المشتريات الطبية الشركة الوطنية للشراء الموحد للأدوية والأجهزة والمستلزمات الطبية (نوبكو - مشتريات القطاع الحكومي، حيث تدير منافسات بمليارات الريالات سنوياً لتوريد الأدوية والمعدات الطبية للمستشفيات الحكومية.
سادساً: الاتصالات وتقنية المعلومات
يقدر حجم سوق الاتصالات وتقنية المعلومات في المملكة بنحو180 مليار ريال (48 مليار دولار). وبلغت قيمة العقود الحكومية التقنية الجديدة في 2024 حوالي38 مليار ريال على صعيد الشركات، بلغ الإنفاق الرأسمالي لشركات الاتصالات الكبرى في 2024 نحو 16مليار ريال لتوسعة شبكات الجيل الخامس والألياف الضوئية:
- مجموعة 11.93 :STC مليار ريال
- موبايلي 2.57 :مليار ريال
- زين: 1.5 مليار ريال.
سابعاً: العقارات والبناء
يعيش قطاع المقاولات عصره الذهبي، حيث سجلت المملكة رقماً قياسياً بترسية عقود مشاريع بلغت قيمتها 148 مليار دولار خلال عام 2024، وهو الرقم الأعلى تاريخياً في منطقة الخليج . أبرز المشترين والمطورين هم: مجموعة روشن، شركة تطوير المربع الجديد، شركة القدية للاستثمار، والمقاولون الرئيسيون مثل نسما، السيف، ومجموعة بن لادن.
ثامناً: الطاقة والصناعة
- الشركة السعودية للكهرباء (SEC): سجلت إنفاقاً رأسمالياً قياسياً بلغ 60 مليار ريال في 2024 (بزيادة 44% عن 2023)، وُجهت لتوسعة البنية التحتية للطاقة والشبكات الذكية
- شركة معادن : أعلنت عن برنامج نفقات رأسمالية ضخم بقيمة 110 مليار دولار على مدى العقد القادم. وبلغ الإنفاق على الاستكشاف التعديني وحده نحو 1.05 مليار ريال في 2024.
- أكوا باور : تدير محفظة أصول بتكلفة استثمارية إجمالية تبلغ 97.2 مليار دولار، وتقود مشتريات ضخمة لمشاريع الطاقة المتجددة وتحلية المياه.
ولذلك في ظل النمو المتسارع الذي يشهده سوق المشتريات السعودي، تصبح جاهزية الشركات عاملًا حاسمًا للاستفادة من الفرص المتاحة. نسعد في اضاءات المستقبل ان نساعد الشركات على التأهيل، ورفع جاهزيتها، وتمكينها من المنافسة بكفاءة في المشاريع والمنافسات التي تدعم نموها وتوسعها.