ماذا بعد الفوز بالمناقصة؟ متطلبات ما بعد الترسية | Eda2at Consulting
تخطي للذهاب إلى المحتوى تخطَّ إلى المحتوى

ماذا بعد الفوز بالمناقصة؟ متطلبات ما بعد الترسية

دليل عملي للشركات الفائزة في المناقصات الحكومية السعودية
1 نوفمبر 2026

ماذا بعد الفوز بالمناقصة؟ متطلبات ما بعد الترسية

يعتقد بعض أصحاب الشركات أن الفوز بالمناقصة هو نهاية رحلة المنافسة، وأن صدور قرار الترسية يعني أن المشروع أصبح جاهزًا للتنفيذ. لكن الواقع أن الترسية تمثل بداية مرحلة جديدة لا تقل أهمية عن إعداد العرض الفني والمالي؛ إذ تنتقل الشركة من مرحلة المنافسة إلى مرحلة الالتزام التعاقدي والتنفيذ الفعلي.

فبعد إعلان الترسية، قد يكون على الشركة تقديم ضمان نهائي، واستكمال الموافقات النظامية، وتوقيع العقد، وتجهيز فريق العمل، وتقديم خطة التنفيذ، واستيفاء متطلبات التأمين والمحتوى المحلي، بحسب طبيعة المنافسة وشروطها..

في هذا المقال، نستعرض أهم متطلبات ما بعد الترسية في المناقصات الحكومية السعودية، مع توضيح الخطوات التي ينبغي للشركات الاستعداد لها لضمان الانتقال من الفوز بالمنافسة إلى تنفيذ المشروع بنجاح.

أولًا: ماذا يعني صدور قرار الترسية؟

قرار الترسية هو إعلان الجهة الحكومية اختيار العرض الفائز وفق إجراءات المنافسة ومعايير التقييم المعتمدة.

لكن يجب التمييز بين ثلاثة أمور:

  1. إشعار الترسية: إبلاغ المتنافس باختيار عرضه.
  2. استكمال إجراءات التعاقد: تقديم الضمان النهائي، واستكمال الموافقات والوثائق المطلوبة.
  3. توقيع العقد: إبرام الاتفاق الملزم بين الجهة الحكومية والشركة الفائزة.

 

وهذا التمييز مهم؛ لأن صدور قرار الترسية لا يعني بالضرورة أن الشركة تستطيع البدء فورًا في تنفيذ الأعمال. وتنص المادة (45)  من النظام على أن خطاب الترسية لا يرتب التزامًا قانونيًا أو ماليًا على الجهة الحكومية إلا بعد توقيع العقد من جميع الأطراف. كما تنظم مواد النظام فترة التوقف وإجراءات التعاقد بعد إعلان النتيجة.

 

ثانيًا: تقديم الضمان النهائي بعد الترسية

من أول الإجراءات التي ينبغي للشركة الفائزة الاستعداد لها تقديم الضمان النهائي (Performance Bond)، وهو ضمان مالي يهدف إلى حماية الجهة الحكومية والتأكد من التزام المتعاقد بتنفيذ التزاماته التعاقدية.

 

وفقًا للمادة (59)  من نظام المنافسات والمشتريات الحكومية، يلتزم صاحب العرض الفائز بتقديم ضمان نهائي بنسبة 5% من قيمة العقد خلال 15 يوم عمل من تاريخ إبلاغه بقرار الترسية. ويجوز تمديد هذه المهلة لمدة مماثلة وفق أحكام النظام. وقد تنص وثائق المنافسة على نسبة أعلى في الحالات النظامية المسموح بها.

 

ماذا يحدث إذا لم تقدم الشركة الضمان النهائي؟

قد يؤدي عدم تقديمه خلال المهلة النظامية إلى عدم إعادة الضمان الابتدائي، والانتقال إلى العرض التالي وفق أحكام النظام. كما أن عدم استكمال متطلبات التعاقد بعد الإنذار قد يؤدي إلى إلغاء قرار الترسية ومصادرة الضمان النهائي في الحالات التي تنطبق عليها أحكام اللائحة.  ومن المهم عدم التعامل مع الضمان النهائي باعتباره مجرد إجراء بنكي؛ بل ينبغي إدراجه ضمن خطة التدفقات النقدية والتمويل الخاصة بالمشروع.

 

ثالثًا: استكمال الموافقات النظامية وتوقيع العقد

بعد تقديم الضمان النهائي، تستكمل الجهة الحكومية الموافقات والإجراءات النظامية اللازمة لإبرام العقد، ثم تحدد موعدًا لتوقيعه.

وقد شهدت اللائحة التنفيذية لنظام المنافسات والمشتريات الحكومية تعديلًا منشورًا في جريدة أم القرى بتاريخ  5 يونيو 2026، شمل تحديث المادة (88) المتعلقة بإجراءات توقيع العقد.

وبحسب النص المعدل:

  • تحدد الجهة موعد إبرام العقد بعد استيفاء الموافقات النظامية، على ألا يتجاوز الموعد المحدد 30 يوم عمل من تاريخ استيفاء تلك الموافقات.
  • إذا لم تستكمل الشركة الإجراءات المطلوبة خلال الموعد المحدد دون عذر مقبول، توجه إليها الجهة إنذارًا كتابيًا.
  • إذا لم تستوفِ الشركة المتطلبات خلال 10 أيام عمل من استلام الإنذار، فقد يُلغى قرار الترسية ويُصادر الضمان النهائي، وفق الإجراءات النظامية.
  • إذا لم تبرم الجهة العقد خلال 35 يوم عمل من تقديم الضمان النهائي، أو من تاريخ الترسية في الحالات التي لا تتطلب ضمانًا نهائيًا، يجوز لصاحب العرض الفائز إشعارها برغبته في الانسحاب، وتترتب على ذلك الإجراءات والمدد المحددة في المادة.

 

تنبيه مهم: لا يجوز البدء في تنفيذ الأعمال المتعاقد عليها قبل إبرام العقد، وفق النص المعدل للمادة (88)، مع مراعاة الاستثناء النظامي المشار إليه في المادة (55/2). لذلك، لا ينبغي للشركة البدء في التوريد أو تنفيذ الأعمال استنادًا إلى إشعار الترسية وحده.

 

رابعًا: مراجعة العقد والتأكد من تفاصيل الالتزامات

قبل التوقيع، ينبغي ألا تكتفي الشركة بمراجعة قيمة العقد ومدته؛ بل يجب التأكد من أن جميع الالتزامات الواردة في العقد تتوافق مع العرض الفني والمالي الذي قدمته أثناء المنافسة. ومن الأفضل أن تتم مراجعة العقد من الجوانب القانونية والمالية والفنية والتشغيلية قبل التوقيع؛ لأن بعض الالتزامات قد تؤثر بصورة مباشرة في تكلفة التنفيذ وربحية المشروع.

 

خامسًا: تقديم خطة التنفيذ وتجهيز فريق المشروع

بعد توقيع العقد، تنتقل الشركة إلى مرحلة الاستعداد التشغيلي. وهنا يجب تحويل العرض الفني الذي فازت به إلى خطة تنفيذ واقعية ومحددة المسؤوليات. وتختلف متطلبات هذه المرحلة بحسب نوع العقد، لكن من أبرز الأعمال التي ينبغي الاستعداد لها:

1-إعداد خطة إدارة المشروع

  • تحديد مراحل التنفيذ والجدول الزمني.
  • توزيع المهام والمسؤوليات على أعضاء الفريق.
  • تحديد الموارد البشرية والفنية المطلوبة.
  • وضع آلية لمتابعة الإنجاز ورفع التقارير.
  • تحديد المخاطر المحتملة وخطط التعامل معها.

 

2-تعيين مدير المشروع وفريق العمل

ينبغي تحديد المسؤول عن التواصل مع الجهة الحكومية، وتعيين الفريق الفني والإداري، والتأكد من توافر المؤهلات والشهادات المهنية المطلوبة في وثائق المنافسة.

 

3-استكمال التراخيص والتصاريح

قد تحتاج الشركة إلى استصدار تصاريح دخول المواقع، أو تصاريح العمل، أو موافقات الجهات المختصة، أو التراخيص الفنية المرتبطة بنوع المشروع.

 

4- تجهيز المعدات والمواد

إذا كان العقد يتضمن توريد منتجات أو معدات، فينبغي التأكد من جاهزية الموردين والمصنعين، ومواعيد الشحن والتسليم، وشهادات المطابقة، ومتطلبات الفحص والاختبار.

 

5-عقد اجتماع بدء المشروع (Kick-off Meeting)

يُعد اجتماع بدء المشروع فرصة لتوحيد فهم الشركة والجهة الحكومية حول نطاق العمل والجدول الزمني وآلية التواصل والتقارير ومؤشرات الأداء، وتحديد المسؤوليات ونقاط الاتصال.

 

سادسًا: الالتزام بمتطلبات المحتوى المحلي

من الجوانب التي يجب الانتباه إليها بعد الترسية متطلبات المحتوى المحلي، خصوصًا في العقود الحكومية التي تتضمن آليات تفضيل المنتجات الوطنية أو نسبًا مستهدفة للمحتوى المحلي.

 

فالمحتوى المحلي لا يقتصر على شراء المنتجات السعودية؛ بل يشمل الإنفاق داخل المملكة من خلال مشاركة القوى العاملة والسلع والخدمات والأصول والتقنية وغيرها من العناصر الوطنية. وقد تتضمن وثائق المنافسة التزامًا بنسبة محتوى محلي مستهدفة، أو حدًا أدنى مطلوبًا، أو خطة تدرجية للوصول إلى النسبة المحددة.

 

ما المطلوب من الشركة بعد الترسية؟

وفقًا للائحة تفضيل المحتوى المحلي والمنشآت الصغيرة والمتوسطة المحلية والشركات المدرجة في السوق المالية:

  1. تقديم الخطة التدرجية للمحتوى المحلي خلال مدة لا تتجاوز 60 يومًا من تاريخ ترسية العقد، عندما تكون هذه الخطة مطلوبة بموجب الآلية المطبقة.
  2. تقديم تقارير دورية توضح التقدم في تحقيق النسبة المستهدفة، وفق الشروط الواردة في وثائق المنافسة.
  3. تقديم تقرير نهائي يوضح نسبة المحتوى المحلي المحققة عند نهاية العقد، وفق المتطلبات المنطبقة.

 

لذلك، ينبغي للشركة وضع خطة للمحتوى المحلي منذ بداية المشروع، وتحديد مصادر التوريد والموارد البشرية والخدمات المحلية التي يمكن الاعتماد عليها، بدلًا من الانتظار حتى المراحل النهائية للتنفيذ.

 

كيف تساعدك إضاءات في الاستعداد لما بعد الترسية؟

الفوز بالمناقصة هي خطوة مهمة ولكن المحافظة على هذا الإنجاز وتحويله إلى عقد ناجح يتطلب استعدادًا إداريًا وماليًا وفنيًا. نقوم في إضاءات لتطوير الأعمال، بمساعدة الشركات والموردين على الاستعداد للمنافسات والمشروعات، من خلال مراجعة متطلبات التأهيل، وتنظيم الملفات والوثائق، والاستعداد لإجراءات التعاقد، ودعم تجهيز العروض الفنية والمالية وفق نطاق الخدمات المتفق عليه.

 

تواصل مع فريق إضاءات اليوم لمناقشة احتياجات مشروعك وتحديد متطلبات ما بعد الترسية!

هل تحتاج مساعدة في ملف شركتك؟ اطلب تقييم ملف شركتك، وسيحدد معك مستشار مختص النواقص والخطوة التالية.
اطلب تقييم ملف شركتك